تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل . وقد قال ذلك عدد من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم ، دخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة ، فقاموا عليها ، وجعل رسول الله ( ص ) يدعو الناس : إلي عباد الله ، إلي عباد الله ! فذكر الله صعودهم على الجبل ، ثم ذكر دعاء نبي الله ( ص ) إياهم ، فقال : * ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) * . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : انحازوا إلى النبي ( ص ) ، فجعلوا يصعدون في الجبل ، والرسول يدعوهم في أخراهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : * ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) * قال : صعدوا في أحد فرارا . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ : * ( إذ تصعدون ) * بضم التاء وكسر العين ، بمعنى السبق والهرب في مستوى الأرض ، أو في المهابط ، لاجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة . ففي إجماعها على ذلك الدليل الواضح على أن أولى التأويلين بالآية تأويل من قال : أصعدوا في الوادي ، ومضوا فيه ، دون قول من قال : صعدوا على الجبل . وأما قوله : * ( ولا تلوون على أحد ) * فإنه يعني : ولا تعطفون على أحد منكم ، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا من عدوكم مصعدين في الوادي . ويعني بقوله : * ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) * : ورسول الله ( ص ) يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه في أخراكم ، يعني أنه يناديكم من خلفكم : إلي عباد الله ، إلي عباد الله ! . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : * ( والرسول يدعوكم في أخراكم ) * : إلي عباد الله ارجعوا ، إلي عباد الله ارجعوا ! .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار