تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم ، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم ، وهربكم ، * ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ) * . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة قراء الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري : * ( إذ تصعدون ) * بضم التاء وكسر العين ، وبه القراءة عندنا لاجماع الحجة من القراء على القراءة به ، واستنكارهم ما خالفه . وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه : إذ تصعدون بفتح التاء والعين . حدثني بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن . فأما الذين قرأوا : * ( تصعدون ) * بضم التاء وكسر العين ، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أن القوم حين انهزموا عن عدوهم أخذوا في الوادي هاربين . وذكروا أن ذلك في قراءة أبي : إذ تصعدون في الوادي . حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون . قالوا : الهرب في مستوى الأرض ، وبطون الأودية والشعاب ، إصعاد لا صعود ، قالوا وإنما يكون الصعود على الجبال والسلاليم والدرج ، لان معنى الصعود : الارتقاء والارتفاع على الشئ علوا . قالوا : فأما الاخذ في مستوى الأرض الهبوط ، فإنما هو إصعاد ، كما يقال : أصعدنا من مكة ، إذا ابتدأت في السفر منها والخروج ، وأصعدنا من الكوفة إلى خراسان ، بمعنى خرجنا منها سفرا إليها ، وابتدأنا منها الخروج إليها . قالوا : وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن عدوهم في بطن الوادي . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا تلوون على أحد ) * ذاكم يوم أحد أصعدوا في الوادي فرارا ، ونبي الله ( ص ) يدعوهم في أخراهم ، قال : إلي عباد الله ، إلي عباد الله . وأما الحسن فإني أراه ذهب في قراءته : إذ تصعدون بفتح التاء والعين إلى أن القوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار