حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم العاجز الخب
القول في تأويل قوله تعالى : * ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( منكم من يريد الدنيا ) * : الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم
فيه رسول الله ( ص ) في الشعب من أحد لخيل المشركين ، ولحقوا بمعسكر المسلمين طلب
النهب إذ رأوا هزيمة المشركين * ( ومنكم من يريد الآخرة ) * يعني بذلك : الذين ثبتوا من
الرماة في مقاعدهم التي أقعدهم فيها رسول الله ( ص ) ، واتبعوا أمره ، محافظة على عهد
رسول الله ( ص ) ، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم ، والدار الآخرة . كما :
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( منكم من
يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) * فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة ، هم أصحاب الدنيا
والذين بقوا ، وقالوا : لا نخالف قول رسول الله ( ص ) أرادوا الآخرة .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس مثله .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) * فإن
نبي الله ( ص ) أمر يوم أحد طائفة من المسلمين ، فقال : كونوا مسلحة للناس بمنزلة أمرهم
أن يثبتوا بها ، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم ، فلما لقي بني الله ( ص ) يوم أحد أبا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣