تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( حتى إذا فشلتم ) * : حتى إذا جبنتم وضعفتم ، * ( وتنازعتم في الامر ) * بقول : واختلفتم في أمر الله ، يقول : وعصيتم وخالفتم نبيكم ، فتركتم أمره ، وما عهد إليكم . وإنما يعني بذلك الرماة الذين كان أمرهم ( ص ) بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشعب بأحد ، بإزاء خالد بن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين الذين ذكرنا قبل أمرهم . وأما قوله : * ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) * فإنه يعني بذلك : من بعد الذي أراكم الله أيها المؤمنون بمحمد من النصر والظفر بالمشركين ، وذلك هو الهزيمة التي كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التي كان رسول الله ( ص ) أقعدهم فيها ، وقبل خروج خيل المشركين على المؤمنين من ورائهم . وبنحو الذي قلنا تظاهرت الاخبار عن أهل التأويل ، وقد مضى ذكر بعض من قال ، وسنذكر قول بعض من لم يذكر قوله فيما مضى . ذكر من قال ذلك : : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر ) * أي اختلفتم في الامر ، * ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) * وذاكم يوم أحد ، عهد إليهم نبي الله ( ص ) وأمرهم بأمر ، فنسوا العهد وجاوزوا وخالفوا ما أمرهم نبي الله ( ص ) ، فانصرف عليهم عدوهم بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) بعث ناسا من الناس - يعني : يوم أحد - فكانوا من ورائهم ، فقال رسول الله ( ص ) : كونوا ههنا فردوا وجه من قدمنا ، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا وأن رسول الله ( ص ) لما هزم القوم هو وأصحابه ، اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم ، فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل ، ورأوا الغنائم ، قالوا : انطلقوا إلى رسول الله ( ص ) فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها ! وقالت طائفة أخرى : بل نطيع رسول الله ( ص ) فنثبت مكاننا . فذلك قوله : * ( منكم من يريد الدنيا ) * للذين أرادوا الغنيمة ، * ( ومنكم من يريد الآخرة ) * للذين قالوا : نطيع رسول الله ( ص ) ونثبت مكاننا . فأتوا محمدا ( ص ) ، فكان فشلا حين تنازعوا بينهم ، يقول : * ( وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) * كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( حتى إذا