حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال الزبير : والله لقد رأيتني أنظر إلى
خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم ، ما دون إحداهن قليل ولا
كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه ، يريدون النهب ، وخلوا ظهورنا
للخيل ، فأتينا من أدبارنا ، وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل ! فانكفأنا وانكفأ علينا
القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء ، حتى ما يدنو منه أحد من القوم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في قوله : * ( ولقد
صدقكم الله وعده ) * : أي لقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله :
* ( ولقد صدقكم الله وعده ) * ، وذلك يوم أحد ، قال لهم : إنكم ستظهرون فلا تأخذوا ما
أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا فتركوا أمر نبي الله ( ص ) ، وعصوا ، ووقعوا في الغنائم ،
ونسوا عهده الذي عهده إليهم ، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ تحسونهم بإذنه ) * .
يعني تعالى ذكره بذلك : ولقد وفى الله لكم أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله ( ص )
بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد ، حين تحسونهم ، يعني : حين تقتلونهم . يقال
منه : حسه يحسه حسا : إذا قتله . كما :
حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي ، قال : ثنا يعقوب بن عيسى ،
قال : ثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن
محمد بن عبد العزيز ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، عن أبيه ، عن
عبد الرحمن بن عوف في قوله : * ( إذ تحسونهم بإذنه ) * قال : الحس : القتل .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا ابن أبي الزناد ، عن
أبيه ، قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله يقول في قول الله عز وجل : * ( إذ تحسونهم ) * قال :
القتل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩