فشلتم ) * يقول : جبنتم عن عدوكم ، * ( وتنازعتم في الامر ) * يقول : اختلفتم وعصيتم ، * ( من
بعد ما أراكم ما تحبون ) * وذلك يوم أحد ، قال لهم : إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من
غنائمهم شيئا حتى تفرغوا ، فتركوا أمر نبي الله ( ص ) وعصوا ، ووقعوا في الغنائم ، ونسوا
عهده الذي عهده إليهم ، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به ، فانصرف عليهم عدوهم من بعد ما
أراهم فيهم ما يحبون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
* ( حتى إذا فشلتم ) * قال ابن جريج : قال ابن عباس : الفشل : الجبن .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( حتى إذا
فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) * من الفتح .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( حتى إذا فشلتم ) * :
أي تخاذلتم ، * ( وتنازعتم في الامر ) * أي اختلفتم في أمري ، * ( وعصيتم ) * : أي تركتم أمر
نبيكم ( ص ) وما عهد إليكم ، يعني : الرماة . * ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) * أي الفتح لا
شك فيه ، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن المبارك ، عن
الحسن : * ( من بعد ما أراكم ما تحبون ) * يعني : من الفتح .
وقيل : معنى قوله : * ( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما
تحبون ) * حتى إذا تنازعتم في الامر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون أنه من المقدم
الذي معناه التأخير ، وإن الواو دخلت في ذلك ، ومعناها : السقوط كما قلنا في : * ( فلما
أسلما وتله للجبين وناديناه ) * معناه : ناديناه ، وهذا مقول في حتى إذا وفي فلما
أن ، ومنه قول الله عز وجل : * ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) * ثم قال : * ( واقترب
الوعد الحق ) * ومعناه : اقترب ، وكما قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢