تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ) * وإن الله وعد المؤمنين أن ينصرهم ، وأنه معهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري ، أن محمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا في قصة ذكرها عن أحد ، ذكر أن كلهم قد حدث ببعضها ، وأن حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث ، فكان فيما ذكر في ذلك : أن رسول الله ( ص ) نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا تقاتلوا حتى نأمر بالقتال ، وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين ، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله ( ص ) عن القتال : أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب ! وصفنا رسول الله ( ص ) للقتال ، وهو في سبعمائة رجل ، وتصاف قريش وهم ثلاثة آلاف ، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل . وأمر رسول الله ( ص ) على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف ، وهو يومئذ معلم بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، وقال : انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا ! إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك ، لا نؤتين من قبلك ! فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، واقتتلوا حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين ، فأنزل الله عز وجل نصره ، وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم ، وكانت الهزيمة لا شك فيها .