تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * قال : خطايانا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * يقول : خطايانا . وأما قوله : * ( وثبت أقدامنا ) * فإنه يقول : اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوك وقتالهم ، ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفر منهم ، ولا يثبت قدمه في مكان واحد لحربهم . * ( وانصرنا على القوم الكافرين ) * يقول : وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك . وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عباده الذين فروا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم ، وتأديب لهم ، يقول الله عز وجل : هلا فعلتم إذ قيل لكم : قتل نبيكم ، كما فعل هؤلاء الربيون ، الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء ، إذ قتلت أنبياؤهم ، فصبرتم لعدوكم صبرهم ، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم ، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم ، كما لم يضعف هؤلاء الربيون ولم يستكينوا لعدوهم ، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا ، فينصركم الله عليهم كما نصروا ، فإن الله يحب من صبر لامره وعلى جهاد عدوه ، فيعطيه النصر والظفر على عدوه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) * : أي فقولوا كما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروا كما استغفروا ، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم ، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين . فكل هذا من قولهم قد كان وقد قتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم . والقراءة التي هي القراءة في قوله : * ( وما كان قولهم ) * النصب لاجماع قراء الأمصار على ذلك نقلا مستفيضا وراثة عن الحجة . وإنما اختير النصب في القول ، لان إلا أن لا تكون إلا معرفة ، فكانت أولى بأن تكون هي الاسم دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانا ونكرة أحيانا ، ولذلك اختير النصب في كل اسم ولي كان إذا كان بعده أن الخفيفة ، كقوله : * ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ) * وقوله : * ( ثم لم تكن فتنتهم