حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال
ابن عباس : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * قال : خطايانا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * يقول : خطايانا .
وأما قوله : * ( وثبت أقدامنا ) * فإنه يقول : اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوك وقتالهم ،
ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفر منهم ، ولا يثبت قدمه في مكان واحد لحربهم . * ( وانصرنا على
القوم الكافرين ) * يقول : وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك . وإنما هذا
تأنيب من الله عز وجل عباده الذين فروا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم ، وتأديب لهم ،
يقول الله عز وجل : هلا فعلتم إذ قيل لكم : قتل نبيكم ، كما فعل هؤلاء الربيون ، الذين
كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء ، إذ قتلت أنبياؤهم ، فصبرتم لعدوكم صبرهم ، ولم تضعفوا
وتستكينوا لعدوكم ، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم ، كما لم يضعف هؤلاء الربيون ولم
يستكينوا لعدوهم ، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا ، فينصركم الله عليهم كما
نصروا ، فإن الله يحب من صبر لامره وعلى جهاد عدوه ، فيعطيه النصر والظفر على عدوه .
كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وما كان قولهم إلا أن
قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) * : أي
فقولوا كما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروا كما استغفروا ، وامضوا على
دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن
يثبت أقدامكم ، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين . فكل هذا من قولهم قد
كان وقد قتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم .
والقراءة التي هي القراءة في قوله : * ( وما كان قولهم ) * النصب لاجماع قراء الأمصار
على ذلك نقلا مستفيضا وراثة عن الحجة . وإنما اختير النصب في القول ، لان إلا أن لا
تكون إلا معرفة ، فكانت أولى بأن تكون هي الاسم دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانا
ونكرة أحيانا ، ولذلك اختير النصب في كل اسم ولي كان إذا كان بعده أن الخفيفة
، كقوله : * ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ) * وقوله : * ( ثم لم تكن فتنتهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١