نبيهم ، * ( وما ضعفوا ) * عن عدوهم ، * ( وما استكانوا ) * لما أصابهم في الجهاد عن الله ، وعن
دينهم ، وذلك الصبر * ( والله يحب الصابرين ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس : * ( وما استكانوا ) * قال : تخشعوا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( وما
استكانوا ) * قال : ما استكانوا لعدوهم ، * ( والله يحب الصابرين ) * . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا
وانصرنا على القوم الكافرين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وما كان قولهم ) * : وما كان قول الربيين . والهاء والميم من
ذكر أسماء الربيين . * ( إلا أن قالوا ) * يعني ما كان لهم قول سوى هذا القول إذ قتل نبيهم .
وقوله : * ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) * يقول : لم يعتصموا إذ قتل نبيهم إلا بالصبر على ما أصابهم ،
ومجاهدة عدوهم ، وبمسألة ربهم المغفرة والنصر على عدوهم . ومعنى الكلام : * ( وما كان
قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) * . وأما الاسراف : فإنه الافراط في الشئ ، يقال منه :
أسرف فلان في هذا الامر إذا تجاوز مقداره فأفرط ، ومعناه ههنا : اغفر لنا ذنوبنا الصغار
منها وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام . وكان معنى الكلام : اغفر لنا ذنوبنا ، الصغائر
منها والكبائر . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قول الله : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * قال : خطايانا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * : خطايانا وظلمنا أنفسنا .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد الله بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * يعني : الخطايا الكبار .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان ، عن
الضحاك بن مزاحم ، قال : الكبائر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٠