تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
نبيهم ، * ( وما ضعفوا ) * عن عدوهم ، * ( وما استكانوا ) * لما أصابهم في الجهاد عن الله ، وعن دينهم ، وذلك الصبر * ( والله يحب الصابرين ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : * ( وما استكانوا ) * قال : تخشعوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( وما استكانوا ) * قال : ما استكانوا لعدوهم ، * ( والله يحب الصابرين ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) * يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وما كان قولهم ) * : وما كان قول الربيين . والهاء والميم من ذكر أسماء الربيين . * ( إلا أن قالوا ) * يعني ما كان لهم قول سوى هذا القول إذ قتل نبيهم . وقوله : * ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) * يقول : لم يعتصموا إذ قتل نبيهم إلا بالصبر على ما أصابهم ، ومجاهدة عدوهم ، وبمسألة ربهم المغفرة والنصر على عدوهم . ومعنى الكلام : * ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) * . وأما الاسراف : فإنه الافراط في الشئ ، يقال منه : أسرف فلان في هذا الامر إذا تجاوز مقداره فأفرط ، ومعناه ههنا : اغفر لنا ذنوبنا الصغار منها وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام . وكان معنى الكلام : اغفر لنا ذنوبنا ، الصغائر منها والكبائر . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قول الله : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * قال : خطايانا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * : خطايانا وظلمنا أنفسنا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد الله بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : * ( وإسرافنا في أمرنا ) * يعني : الخطايا الكبار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : الكبائر .