إلا أن قالوا ) * . فأما إذا كان الذي يلي كان اسما معرفة ، والذي بعده مثله ، فسواء الرفع
والنصب في الذي ولي كان ، فإن جعلت الذي ولي كان هو الاسم رفعته ونصبت الذي
بعده ، وإن جعلت الذي ولي كان هو الخبر نصبته ورفعت الذي بعده ، وذلك كقوله جل
ثناؤه : * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى ) * إن جعلت العاقبة الاسم رفعتها ،
وجعلت السوأى هي الخبر منصوبة ، وإن جعلت العاقبة الخبر نصبت ، فقلت : وكان
عاقبة الذين أساؤوا السوأى ، وجعلت السوأى هي الاسم ، فكانت مرفوعة ، وكما قال
الشاعر :
لقد علم الأقوام ما كان داءها * بثهلان إلا الخزي ممن يقودها
روى أيضا : ما كان داؤها بثهلان إلا الخزي ، نصبا ورفعا ، على ما قد بينت ، ولو
فعل مثل ذلك مع أن كان جائزا ، غير أن أفصح الكلام ما وصفت عند العرب . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) *
يعني بذلك تعالى ذكره : فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة
الله بعد مقتل أنبيائهم ، وعلى جهاد عدوهم ، والاستعانة بالله في أمورهم ، واقتفائهم مناهج
إمامهم ، على ما أبلوا في الله * ( ثواب الدنيا ) * يعني : جزاء في الدنيا ، وذلك النصر على
عدوهم وعدو الله ، والظفر والفتح عليهم ، والتمكين لهم في البلاد ، * ( وحسن ثواب
الآخرة ) * يعني : وخير جزاء الآخرة ، على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة ، وذلك
الجنة ونعيمها . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وما كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٢