تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلا أن قالوا ) * . فأما إذا كان الذي يلي كان اسما معرفة ، والذي بعده مثله ، فسواء الرفع والنصب في الذي ولي كان ، فإن جعلت الذي ولي كان هو الاسم رفعته ونصبت الذي بعده ، وإن جعلت الذي ولي كان هو الخبر نصبته ورفعت الذي بعده ، وذلك كقوله جل ثناؤه : * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى ) * إن جعلت العاقبة الاسم رفعتها ، وجعلت السوأى هي الخبر منصوبة ، وإن جعلت العاقبة الخبر نصبت ، فقلت : وكان عاقبة الذين أساؤوا السوأى ، وجعلت السوأى هي الاسم ، فكانت مرفوعة ، وكما قال الشاعر : لقد علم الأقوام ما كان داءها * بثهلان إلا الخزي ممن يقودها روى أيضا : ما كان داؤها بثهلان إلا الخزي ، نصبا ورفعا ، على ما قد بينت ، ولو فعل مثل ذلك مع أن كان جائزا ، غير أن أفصح الكلام ما وصفت عند العرب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) * يعني بذلك تعالى ذكره : فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم ، وعلى جهاد عدوهم ، والاستعانة بالله في أمورهم ، واقتفائهم مناهج إمامهم ، على ما أبلوا في الله * ( ثواب الدنيا ) * يعني : جزاء في الدنيا ، وذلك النصر على عدوهم وعدو الله ، والظفر والفتح عليهم ، والتمكين لهم في البلاد ، * ( وحسن ثواب الآخرة ) * يعني : وخير جزاء الآخرة ، على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة ، وذلك الجنة ونعيمها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وما كان