قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) * فقرأ حتى بلغ : * ( والله يحب المحسنين ) * : أي والله
لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم في الدنيا ، * ( وحسن ثواب
الآخرة ) * يقول : حسن الثواب في الآخرة : هي الجنة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( وما كان قولهم ) * ثم ذكر نحوه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : * ( فآتاهم الله ثواب الدنيا ) * قال : النصر والغنيمة ، * ( وحسن ثواب الآخرة ) * قال :
رضوان الله ورحمته .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( فآتاهم الله ثواب
الدنيا ) * : حسن الظهور على عدوهم ، * ( وحسن ثواب الآخرة ) * : الجنة ، وما أعد فيها .
وقوله : * ( والله يحب المحسنين ) * يقول تعالى ذكره : فعل الله ذلك بإحسانهم ، فإنه يحب
المحسنين ، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل
نبيهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على
أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) *
يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، في وعد الله ووعيده وأمره
ونهيه * ( إن تطيعوا الذين كفروا ) * ، يعني : الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد ( ص ) من اليهود
والنصارى ، فيما يأمرونكم به ، وفيما ينهونكم عنه ، فتقبلوا رأيهم في ذلك ، وتنتصحوهم
فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون ، * ( يردوكم على أعقابكم ) * يقول : يحملوكم على الردة
بعد الايمان والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الاسلام ، * ( فتنقلبوا خاسرين ) * يقول : فترجعوا
عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له خاسرين ، يعني : هالكين ، قد خسرتم أنفسكم ،
وضللتم عن دينكم ، وذهبت دنياكم وآخرتكم . ينهي بذلك أهل الايمان بالله أن يطيعوا أهل
الكفر في آرائهم ، وينتصحوهم في أديانهم . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٣