حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( يا أيها الذين آمنوا إن
تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) * : أي عن دينكم : فتذهب
دنياكم وآخرتكم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) * قال ابن جريج : يقول : لا تنتصحوا
اليهود والنصارى على دينكم ، ولا تصدقوهم بشئ في دينكم .
حدثنا محمد قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يا أيها الذين
آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) * يقول : إن تطيعوا أبا
سفيان يردكم كفارا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) *
يعني بذلك تعالى ذكره : أن الله مسددكم أيها المؤمنون ، فمنقذكم من طاعة الذين
كفروا .
وإنما قيل : * ( بل الله مولاكم ) * لان قوله : * ( إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على
أعقابكم ) * نهي لهم عن طاعتهم ، فكأنه قال : يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا الذين كفروا ،
فيردوكم على أعقابكم ، ثم ابتدأ الخبر ، فقال : * ( بل الله مولاكم ) * فأطيعوه دون الذين
كفروا فهو خير من نصر ، ولذلك رفع اسم الله ، ولو كان منصوبا على معنى : بل أطيعوا الله
مولاكم دون الذين كفروا ، كان وجها صحيحا . ويعني بقوله : * ( بل الله مولاكم ) * : وليكم
وناصركم على أعدائكم الذين كفروا ، * ( وهو خير الناصرين ) * لا من فررتم إليه من اليهود
وأهل الكفر بالله ، فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا وإياه فاستنصروا دون غيره
ممن يبغيكم الغوائل ويرصدكم بالمكاره . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( بل الله مولاكم ) * إن
كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم ، * ( وهو خير الناصرين ) * : أي فاعتصموا به ولا
تستنصروا بغيره ، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينكم . القول في تأويل قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤