تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) * : أي عن دينكم : فتذهب دنياكم وآخرتكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا ) * قال ابن جريج : يقول : لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم ، ولا تصدقوهم بشئ في دينكم . حدثنا محمد قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) * يقول : إن تطيعوا أبا سفيان يردكم كفارا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) * يعني بذلك تعالى ذكره : أن الله مسددكم أيها المؤمنون ، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا . وإنما قيل : * ( بل الله مولاكم ) * لان قوله : * ( إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم ) * نهي لهم عن طاعتهم ، فكأنه قال : يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا الذين كفروا ، فيردوكم على أعقابكم ، ثم ابتدأ الخبر ، فقال : * ( بل الله مولاكم ) * فأطيعوه دون الذين كفروا فهو خير من نصر ، ولذلك رفع اسم الله ، ولو كان منصوبا على معنى : بل أطيعوا الله مولاكم دون الذين كفروا ، كان وجها صحيحا . ويعني بقوله : * ( بل الله مولاكم ) * : وليكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا ، * ( وهو خير الناصرين ) * لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله ، فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا وإياه فاستنصروا دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ويرصدكم بالمكاره . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( بل الله مولاكم ) * إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم ، * ( وهو خير الناصرين ) * : أي فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره ، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينكم . القول في تأويل قوله تعالى :