تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إليه بطاعته إياي وانتهائه إلى أمري وتجنبه محارمي في الآخرة ، مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي . وقال ابن إسحاق في ذلك بما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وسنجزي الله الشاكرين ) * أي ذلك جزاء الشاكرين ، يعنى بذلك : إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة مع ما يجرى عليه من الرزق في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) * اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : * ( وكأين ) * بهمز الألف وتشديد الياء وقرأه آخرون : بمد الألف وتخفيف الياء . وهما قراءتان مشهورتان في قراءة المسلمين ، ولغتان معروفتان لا اختلاف في معناهما ، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيب ، لاتفاق معنى ذلك وشهرتهما في كلام العرب . ومعناه : وكم من نبي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قاتل معه ربيون كثير ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : * ( قاتل معه ربيون كثير ) * ، فقرأ ذلك جماعة من قراء الحجاز والبصرة : قتل بضم القاف ، وقرأه جماعة أخرى بفتح القاف وبالألف ، وهي قراءة جماعة من قراء الحجاز والكوفة . فأما من قرأ * ( قاتل ) * فإنه اختار ذلك لأنه قال : لو قتلوا لم يكن لقوله : * ( فما وهنوا ) * وجه معروف ، لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا . وأما الذين قرؤا ذلك : قتل ، فإنهم قالوا : إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم ، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل . وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب ، قراءة من قرأ بضم القاف : قتل معه ربيون كثير لان الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية ، والآيات التي قبلها من قوله : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) * الذين انهزموا يوم أحد ، وتركوا القتال ، أو سمعوا الصائح يصيح : إن محمدا قد قتل ، فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال ، فقال : أفإن مات محمد أو قتل أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم ، وانقلبتم على أعقابكم ؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم وقال لهم : هلا فعلتم كما كان أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم من المضي على منهاج