نبيهم والقتال على دينه أعداء دين الله على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم ، ولم تهنوا ولم
تضعفوا كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل
نبيهم ، ولكنهم صبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم ! وبذلك من التأويل جاء تأويل
المتأول .
وأما الربيون ، فإنهم مرفوعون بقوله : معه ، لا بقوله : قتل .
وإنما تأويل الكلام : وكائن من نبي قتل ومعه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في
سبيل الله . وفي الكلام إضمار واو ، لأنها واو تدل على معنى حال قتل النبي ( ص ) ، غير أنه
اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها ، وذلك كقول القائل في الكلام : قتل الأمير
معه جيش عظيم ، بمعنى : قتل ومعه جيش عظيم .
وأما الربيون ، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه ، فقال بعض نحويي البصرة : هم
الذين يعبدون الرب واحدهم ربي . وقال بعض نحويي الكوفة : لو كانوا منسوبين إلى عبادة
الرب لكانوا ربيون بفتح الراء ، ولكنه العلماء والألوف ، والربيون عندنا : الجماعة
الكثيرة ، واحدهم ربي ، وهم جماعة .
واختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم مثل ما قلنا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن
زر ، عن عبد الله : الربيون : الألوف .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن الثوري ، عن عاصم ،
عن زر ، عن عبد الله ، مثله .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري وابن
عيينة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله ، مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، قال : ثنا عمرو بن عاصم ، عن زر ، عن
عبد الله ، مثله .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف عمن
حدثه ، عن ابن عباس في قوله : * ( ربيون كثير ) * قال : جموع كثيرة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦