تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال آخرون منهم : قول القائل : زيد قائم حقا ، بمعنى : أقول زيد قائم حقا ، لان كل كلام قول ، فأدى المقول عن القول ، ثم خرج ما بعده منه ، كما تقول : أقول قولا حقا ، وكذلك ظنا ويقينا ، وكذلك وعد الله ، وما أشبهه . والصواب من القول في ذلك عندي ، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله ، لان في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظها ألفاظ ما قبلها من الكلام معاني ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه . القول في تأويل قوله جل ثناؤه : ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين . يعني بذلك جل ثناؤه : من يرد منكم أيها المؤمنون بعمله جزاء منه بعض أعراض الدنيا دون ما عند الله من الكرامة ، لمن ابتغى بعمله ما عنده * ( نؤته منها ) * يقول : نعطه منها ، يعني : من الدنيا ، يعني : أنه يعطيه منها ما قسم له فيها من رزق أيام حياته ، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه ، وطلب ما عنده في الآخرة . * ( ومن يرد ثواب الآخرة ) * يقول : ومن يرد منكم بعمله جزاء منه ثواب الآخرة ، يعني ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة ، * ( نؤته منها ) * يقول : نعطه منها ، يعني من الآخرة ، والمعنى : من كرامة الله التي خص بها أهل طاعته في الآخرة . فخرج الكلام على الدنيا والآخرة ، والمعنى ما فيهما . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) * : أي فمن كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة ، نؤته ما قسم له منها من رزق ، ولاحظ له في الآخرة ، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ما وعده مع ما يجرى عليه من رزقه في دنياه . وأما قوله : * ( وسنجزي الشاكرين ) * يقول : وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار