تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لمبعوثون ) * ترك إعادة الاستفهام مع أئنا ، اكتفاء بالاستفهام في قوله : * ( أئذا متنا وكنا ترابا ) * ، ويستشهد على صحة وجه ذلك باجتماع القراء على تركهم إعادة الاستفهام مع قوله : انقلبتم ، اكتفاء بالاستفهام في قوله : * ( أفإن مات ) * إذا كان دالا على معنى الكلام وموضع الاستفهام منه ، وكان يفعل مثل ذلك في جميع القرآن ، وسنأتي على الصواب من القول في ذلك إن شاء الله إذا انتهينا إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ) * يعني تعالى ذكره بذلك : وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه ، فإذا بلغ ذلك من الاجل الذي كتبه الله له وأذن له بالموت فحينئذ يموت ، فأما قبل ذلك فلن تموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) * : أي أن لمحمد أجلا هو بالغه إذا أذن الله له في ذلك كان . وقد قيل : إن معنى ذلك : وما كانت نفس لتموت إلا بإذن الله . وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله : * ( كتابا مؤجلا ) * ، فقال بعض نحويي البصرة : هو توكيد ، ونصبه على : كتب الله كتابا مؤجلا ، قال : وكذلك كل شئ في القرآن من قوله حقا ، إنما هو : أحق ذلك حقا ، وكذلك : * ( وعد الله ) * و * ( رحمة من ربك ) * و * ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) * و * ( كتاب الله عليكم ) * إنما هو : صنع الله هكذا صنعا ، فهكذا تفسير كل شئ في القرآن من نحو هذا ، فإنه كثير . وقال بعض نحويي الكوفة في قوله : * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) * معناه : كتب الله آجال النفوس ، ثم قيل : كتابا مؤجلا ، فأخرج قوله : كتابا مؤجلا ، نصبا من المعنى الذي في الكلام ، إذ كان قوله : * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) * قد أدى عن معنى كتب ، قال : وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك ، فهو على هذا النحو .