تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومعنى الكلام : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ! فجعل الاستفهام في حرف الجزاء ، ومعناه أن يكون في جوابه ( خبر ) وكذلك كل استفهام دخل على جزاء ، فمعناه أن يكون في جوابه ( خبر ) لان الجواب خبر يقوم بنفسه والجزاء شرط لذلك الخبر ثم يجزم جوابه وهو كذلك ، ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء ، كما قال الشاعر : حلفت له إن تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر فمعنى لا يزل رفع ، ولكنه جزم لمجيئه بعد الجزاء فصار كالجواب . ومثله : * ( أفإن مت فهم الخالدون ) * و * ( فكيف تتقون إن كفرتم ) * ولو كان مكان فهم الخالدون يخلدون ، وقيل : أفإن مت يخلدوا جاز الرفع فيه والجزم ، وكذلك لو كان مكان انقلبتم تنقلبوا جاز الرفع والجزم لما وصفت قبل . وتركت إعادة الاستفهام ثانية مع قوله : انقلبتم اكتفاء بالاستفهام في أول الكلام ، وأن الاستفهام في أوله دال على موضعه ومكانه . وقد كان بعض القراء يختار في قوله : * ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا