ومعنى الكلام : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفتنقلبون على
أعقابكم إن مات محمد أو قتل ؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ! فجعل الاستفهام
في حرف الجزاء ، ومعناه أن يكون في جوابه ( خبر ) وكذلك كل استفهام دخل على
جزاء ، فمعناه أن يكون في جوابه ( خبر ) لان الجواب خبر يقوم بنفسه والجزاء شرط
لذلك الخبر ثم يجزم جوابه وهو كذلك ، ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء ، كما قال
الشاعر :
حلفت له إن تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر
فمعنى لا يزل رفع ، ولكنه جزم لمجيئه بعد الجزاء فصار كالجواب . ومثله : * ( أفإن
مت فهم الخالدون ) * و * ( فكيف تتقون إن كفرتم ) * ولو كان مكان فهم الخالدون
يخلدون ، وقيل : أفإن مت يخلدوا جاز الرفع فيه والجزم ، وكذلك لو كان مكان انقلبتم
تنقلبوا جاز الرفع والجزم لما وصفت قبل . وتركت إعادة الاستفهام ثانية مع قوله :
انقلبتم اكتفاء بالاستفهام في أول الكلام ، وأن الاستفهام في أوله دال على موضعه
ومكانه . وقد كان بعض القراء يختار في قوله : * ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢