حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في
قوله : * ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) *
فقال : ألم تسيروا في الأرض ، فتنظروا كيف عذب الله قوم نوح ، وقوم لوط ، وقوم صالح ،
والأمم التي عذب الله عز وجل ؟
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( قد خلت من قبلكم سنن ) * يقول : في الكفار والمؤمنين ،
والخير والشر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( قد خلت من قبلكم سنن ) * في المؤمنين والكفار .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : استقبل ذكر
المصيبة التي نزلت بهم - يعني بالمسلمين يوم أحد - والبلاء الذي أصابهم ، والتمحيص لما
كان فيهم ، واتخاذه الشهداء منهم ، فقال تعزية لهم ، وتعريفا لهم فيما صنعوا وما هو صانع
بهم : * ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * أي
قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي : عاد وثمود وقوم لوط
وأصحاب مدين ، فسيروا في الأرض تروا مثلات قد مضت فيهم ، ولمن كان على مثل
ما هم عليه من ذلك مني ، وإن أمكنت لهم : أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن
عدوهم وعدوي للدولة التي أدلتها عليكم بها ، لأبتليكم بذلك ، لأعلم ما عندكم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( قد خلت
من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * يقول : متعهم في
الدنيا قليلا ، ثم صيرهم إلى النار .
وأما السنن ، فإنها جمع سنة ، والسنة ، هي المثال المتبع ، والامام المؤتم به ، يقال
منه : سن فلان فينا سنة حسنة ، وسن سنة سيئة : إذا عمل عملا اتبع عليه من خير وشر ،
ومنه قول لبيد ابن ربيعة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣