تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أشجارها الأنهار ، وفي أسافلها جزاء لهم على صالح أعمالهم ، * ( خالدين فيها ) * يعني دائمي المقام في هذه الجنات التي وصفها ، * ( ونعم أجر العاملين ) * يعني ونعم جزاء العاملين لله الجنات التي وصفها كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) * : أي ثواب المطيعين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * يعني بقوله تعالى ذكره : * ( قد خلت من قبلكم سنن ) * مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الايمان به ، من نحو قوم عاد وثمود ، وقوم هود ، وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم سنن ، يعني مثلات سير بها فيهم وفيمن كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم ، بإمهالي أهل التكذيب بهم ، واستدراجي إياهم ، حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الايمان بهم عليهم ، ثم أحللت بهم عقوبتي ، ونزلت بساحتهم نقمتي ، فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرا . * ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * يقول : فسيروا أيها الظانون أن إدالتي من أدلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني لمن أشرك بي ، وكفر برسلي ، وخالف أمري في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم ، ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي ، والجاحدون وحدانيتي ، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي ، وما الذي آل إليه عن خلافهم أمري ، وإنكارهم وحدانيتي ، فتعلموا عند ذلك أن إدالتي من أدلت من المشركين على نبي محمد وأصحابه بأحد ، إنما هي استدراج وإمهال ، ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم ، ثم إما أن يؤول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم من تعجيل العقوبة عليهم ، أو ينيبوا إلى طاعتي واتباع رسولي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :