تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * قال : قدما قدما في معاصي الله ، لا ينهاهم مخافة الله حتى جاءهم أمر الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( لا يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * : أي لم يقيموا على معصيتي ، كفعل من أشرك بي فيما عملوا به من كفر بي . وقال آخرون : معنى ذلك : لم يواقعوا الذنب إذا هموا به . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : * ( ولم يصروا على ما فعلوا ) * قال : إتيان العبد ذنبا إصرارا حتى يتوب . حدثني محمد عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( ولم يصروا على ما فعلوا ) * قالوا : لم يواقعوا . وقال آخرون : معنى الاصرار : السكوت على الذنب ، وترك الاستغفار . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * : أما يصروا : فيسكتوا ولا يستغفروا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا قول من قال : الاصرار الإقامة على الذنب عامدا ، أو ترك التوبة منه . ولا معنى لقول من قال : الاصرار على الذنب : هو مواقعته ، لان الله عز وجل مدح بترك الاصرار على الذنب مواقع الذنب ، فقال : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * ، ولو كان المواقع الذنب مصرا بمواقعته إياه ، لم يكن للاستغفار وجه مفهوم ، لان الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم ، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه وجه . وقد روي عن النبي ( ص ) أنه قال : ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار