تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
حدثنا الزبير بن بكار ، قال : ثني سعد بن أبي سعيد المقبري ، عن أخيه ، عن جده عن علي بن أبي طالب أنه قال : ما حدثني أحد عن رسول الله ( ص ) إلا سألته أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله ( ص ) إلا أبا بكر ، فإنه كان لا يكذب . قال علي رضي الله عنه : فحدثني أبو بكر ، أن رسول الله ( ص ) قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتوضأ ثم يصلي ركعتين ، ويستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفره الله له . وأما قوله * ( ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) * فإنه كما بينا تأويله ، وبنحو ذلك كان أهل التأويل يقولون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، ثنا ابن إسحاق : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) * : أي إن أتوا فاحشة * ( أو ظلموا أنفسهم ) * بمعصية ذكروا نهي الله عنها ، وما حرم الله عنها ، فاستغفروا لها ، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو . وأما قوله : * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * فإن اسم الله مرفوع ، ولا جحد قبله ، وإنما يرفع ما بعده إلا باتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد ، كقول القائل : ما في الدار أحد إلا أخوك ، فأما إذا قيل : قام القوم إلا أباك ، فإن وجه الكلام في الأب النصب . ومن بصلته في قوله : * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * معرفة فإن ذلك إنما جاء رفعا ، لان معنى الكلام : وهل يغفر الذنوب أحد ، أو ما يغفر الذنوب أحد إلا الله ، فرفع ما بعد إلا من الله على تأويل الكلام ، لا على لفظه . وأما قوله : * ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويل الاصرار ومعنى الكلمة ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لم يثبتوا على ما أتوا من الذنوب ، ولم يقيموا عليه ، ولكنهم تابوا واستغفروا ، كما وصفهم الله به . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * فإياكم والاصرار ، فإنما هلك المصرون الماضون قدما ، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ، ولا يتوبون من ذنب أصابوه ، حتى أتاهم الموت وهم على ذلك .