حدثنا الزبير بن بكار ، قال : ثني سعد بن أبي سعيد المقبري ، عن
أخيه ، عن جده عن علي بن أبي طالب أنه قال : ما حدثني أحد عن رسول الله ( ص ) إلا سألته
أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله ( ص ) إلا أبا بكر ، فإنه كان لا يكذب . قال علي
رضي الله عنه : فحدثني أبو بكر ، أن رسول الله ( ص ) قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يقوم
عند ذكر ذنبه فيتوضأ ثم يصلي ركعتين ، ويستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفره الله له .
وأما قوله * ( ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) * فإنه كما بينا تأويله ، وبنحو ذلك كان أهل
التأويل يقولون .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، ثنا ابن إسحاق : * ( والذين إذا فعلوا
فاحشة ) * : أي إن أتوا فاحشة * ( أو ظلموا أنفسهم ) * بمعصية ذكروا نهي الله عنها ، وما حرم الله
عنها ، فاستغفروا لها ، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو .
وأما قوله : * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * فإن اسم الله مرفوع ، ولا جحد قبله ، وإنما
يرفع ما بعده إلا باتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد ، كقول القائل : ما في الدار أحد إلا
أخوك ، فأما إذا قيل : قام القوم إلا أباك ، فإن وجه الكلام في الأب النصب . ومن بصلته
في قوله : * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * معرفة فإن ذلك إنما جاء رفعا ، لان معنى الكلام :
وهل يغفر الذنوب أحد ، أو ما يغفر الذنوب أحد إلا الله ، فرفع ما بعد إلا من الله على تأويل
الكلام ، لا على لفظه .
وأما قوله : * ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في
تأويل الاصرار ومعنى الكلمة ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لم يثبتوا على ما أتوا من
الذنوب ، ولم يقيموا عليه ، ولكنهم تابوا واستغفروا ، كما وصفهم الله به . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولم يصروا
على ما فعلوا وهم يعلمون ) * فإياكم والاصرار ، فإنما هلك المصرون الماضون قدما ،
لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم ، ولا يتوبون من ذنب أصابوه ، حتى أتاهم
الموت وهم على ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩