تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
حدثني أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عبد الله بن الزبير : أن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء يوم بدر ، فاعتم بها ، فنزلت الملائكة يوم بدر على نبي الله ( ص ) معممين بعمائم صفر . فهذه الأخبار التي ذكرنا بعضها عن رسول الله ( ص ) أنه قال لأصحابه : تسوموا فإن الملائكة قد تسومت وقول أبي أسيد : خرجت الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم ، وقول من قال منهم : * ( مسومين ) * : معلمين ، ينبئ جميع ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك ، وأن التسويم كان من الملائكة بأنفسها ، على نحو ما قلنا في ذلك فيما مضى . وأما الذين قرؤا ذلك مسومين بالفتح ، فإنهم أراهم تأولوا في ذلك ما : حدثنا به حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن عثمان بن غياث ، عن عكرمة : بخمسة آلاف من الملائكة مسومين يقول : عليهم سيما القتال . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : بخمسة آلاف من الملائكة مسومين يقول : عليهم سيما القتال ، وذلك يوم بدر ، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، يقول : عليهم سيما القتال . فقالوا : كان سيما القتال عليهم ، لا أنهم كانوا تسوموا بسيما فيضاف إليهم التسويم ، فمن أجل ذلك قرؤا : مسومين بمعنى أن الله تعالى أضاف التسويم إلى من سومهم تلك السيما . والسيما : العلامة ، يقال : هي سيما حسنة ، وسيمياء حسنة ، كما قال الشاعر : غلام رماه الله بالحسن يا فعاله سيمياء لا تشق على البصر يعني الشاعر بذلك علامة من حسن . فإذا أعلم الرجل بعلامة يعرف بها في حرب أو غيره ، قيل : سوم نفسه ، فهو يسومها تسويما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) * يعني تعالى ذكره : وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة