يجوز أن يكون لم يمدهم على نحو الذي ذكره من أنكر ذلك ، ولا خبر عندنا صح من الوجه
الذي يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسة الآلاف . وغير جائز أن يقال في ذلك
قول إلا بخبر تقوم الحجة به ، ولا خبر به كذلك فنسلم لاحد الفريقين قوله ، غير أن في
القرآن دلالة على أنهم قد أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة وذلك قوله : * ( إذ تستغيثون ربكم
فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) * فأما في يوم أحد ، فالدلالة على
أنهم لم يمدوا أبين منها في أنهم أمدوا ، وذلك أنهم لو أمدوا لم يهزموا وينال منهم ما نيل
منهم .
فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره . وقد بينا معنى الامداد فيما
مضى ، والمدد ، ومعنى الصبر والتقوى .
وأما قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم :
معنى قوله : * ( من فورهم هذا ) * : من وجههم هذا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن عثمان بن غياث ، عن
عكرمة ، قال : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * قال : من وجههم هذا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( من فورهم هذا ) *
يقول : من وجههم هذا .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، مثله .
حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن
الحسن في قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * : من وجههم هذا .
حدثت عن عمار بن الحسن ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله :
* ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * يقول : من وجههم هذا .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * يقول : من وجههم هذا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦