جسيما ، فقال رسول الله ( ص ) لأبي اليسر : كيف أسرت العباس أبا اليسر ؟ قال : يا رسول
الله ، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، هيئته كذا وكذا ، قال رسول الله ( ص ) :
لقد أعانك عليه ملك كريم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ألن
يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) * أمدوا بألف ، ثم صاروا ثلاثة
آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف . * ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم
ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) * وذلك يوم بدر ، أمدهم الله بخمسة آلاف من
الملائكة .
حدثت عن عمار ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، عن الربيع ، بنحوه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، عن أبيه ، عن ابن
عباس في قوله : * ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) * فإنهم أتوا محمدا ( ص )
مسومين .
حدثني محمد بن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن خثيم ، عن مجاهد ،
قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر .
وقال آخرون : إن الله عز وجل إنما وعدهم يوم بدر أن يمدهم إن صبروا عند طاعته ،
وجهاد أعدائه واتقوه باجتناب محارمه ، أن يمدهم في حروبهم كلها ، فلم يصبروا ولم يتقوا
إلا في يوم الأحزاب ، فأمدهم حين حاصروا قريظة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، قال :
أخبرنا سليمان بن زيد أبو آدم المحاربي ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كنا محاصري
قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم ، فلم يفتح علينا ، فرجعنا . فبينما رسول الله ( ص ) في
بيته يغسل رأسه ، إذ جاءه جبريل ( ص ) ، فقال : يا محمد وضعتم أسلحتكم ، ولم تضع
الملائكة أوزارها ! فدعا رسول الله ( ص ) بخرقة ، فلف بها رأسه ولم يغسله ، ثم نادى فينا ،
فقمنا كالزمعين لا نعبأ بالسير شيئا ، حتى أتينا قريظة والنضير ، فيومئذ أمدنا الله عز وجل
بثلاثة آلاف من الملائكة ، وفتح الله لنا فتحا يسيرا ، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤