تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأما الذين قالوا : معنى ذلك : من غضبهم هذا ، فإنما عنوا أن تأويل ذلك : ويأتيكم كفار قريش وتباعهم يوم أحد من ابتداء غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها * ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف ) * . كذلك من اختلاف تأويلهم في معنى قوله * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * اختلف أهل التأويل في إمداد الله المؤمنين بأحد بملائكته ، فقال بعضهم : لم يمدوا بهم ، لان المؤمنين لم يصبروا لأعدائهم ، ولم يتقوا الله عز وجل بترك من ترك من الرماة طاعة رسول الله ( ص ) في ثبوته في الموضع الذي أمره رسول الله ( ص ) بالثبوت فيه ، ولكنهم أخلوا به طلبا للغنائم ، فقتل من المسلمين ، ونال المشركون منهم ما نالوا . وإنما كان الله عز وجل وعد نبيه ( ص ) إمدادهم بهم إن صبروا واتقوا الله . وأما الذين قالوا : كان ذلك يوم بدر بسبب كرز بن جابر ، فإن بعضهم قالوا : لم يأت كرز وأصحابه إخوانهم من المشركين مددا لهم ببدر ، ولم يمد الله المؤمنين بملائكته ، لان الله عز وجل إنما وعدهم أن يمدهم بملائكته إن أتاهم كرز ومدد المشركين من فورهم ، ولم يأتهم المدد . وأما الذين قالوا : إن الله تعالى ذكره أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر ، فإنهم اعتلوا بقول الله عز وجل : * ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) * ، قال : فالألف منهم قد أتاهم مددا ، وإنما الوعد الذي كانت فيه الشروط فيما زاد على الألف ، فأما الألف فقد كانوا أمدوا به ، لان الله عز وجل كان قد وعدهم ذلك ، ولن يخلف الله وعده . واختلف القراء في قراءة قوله : * ( مسومين ) * فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : مسومين بفتح الواو ، بمعنى أن الله سومها . وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة والبصرة : * ( مسومين ) * بكسر الواو ، بمعنى أن الملائكة سومت لنفسها . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الواو ، لتظاهر الاخبار عن ( أصحاب ) رسول الله ( ص ) فأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم ، بأن الملائكة هي التي سومت أنفسها من غير إضافة تسويمها إلى الله عز وجل أو إلى غيره من خلقه .