حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * يقول : من سفرهم هذا ، ويقال :
يعني عن غير ابن عباس ، بل هو من غضبهم هذا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( من فورهم
هذا ) * من وجههم هذا وقال آخرون : معنى ذلك : من غضبهم هذا . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة
في قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ) * قال : فورهم
ذلك كان يوم أحد ، غضبوا ليوم بدر مما لقوا .
حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن
مغول ، قال : سمعت أبا صالح مولى أم هانئ يقول : * ( من فورهم هذا ) * يقول : من غضبهم
هذا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * قال : غضب لهم ، يعني الكفار ،
فلم يقاتلوهم عند تلك الساعة ، وذلك يوم أحد .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج ،
قال مجاهد : * ( من فورهم هذا ) * قال : من غضبهم هذا .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : * ( ويأتوكم من فورهم هذا ) * يقول : من وجههم
وغضبهم .
وأصل الفور : ابتداء الامر يؤخذ فيه ، ثم يوصل بآخر ، يقال منه : فارت القدر فهي
تفور فورا وفورانا : إذا ما ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل ، ومضيت إلى فلان من فوري ذلك ،
يراد به : من وجهي الذي ابتدأت فيه .
فالذي قال في هذه الآية : معنى قوله : * ( من فورهم هذا ) * : من وجههم هذا ، قصد
إلى أن تأويله : ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر ، من ابتداء مخرجهم الذي خرجوا
منه لنصرة أصحابهم من المشركين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧