تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقال آخرون بنحو هذا المعنى ، غير أنهم قالوا : لم يصبر القوم ، ولم يتقوا ، ولم يمدوا بشئ في أحد . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثني عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، سمعه يقول : * ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ) * قال : يوم بدر قال : فلم يصبروا ولم يتقوا ، فلم يمدوا يوم أحد ، ولو مدوا لم يهزموا يومئذ . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت عكرمة يقول : لم يمدوا يوم أحد ولا بملك واحد - أو قال : إلا بملك واحد ، أبو جعفر يشك . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : سمعت عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، قوله : * ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ) * إلى : * ( خمسة آلاف من الملائكة مسومين ) * كان هذا موعدا من الله يوم أحد ، عرضه على نبيه محمد ( ص ) أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، ففر المسلمون يوم أحد ، وولوا مدبرين ، فلم يمدهم الله . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ) * . . . الآية كلها قالوا لرسول الله ( ص ) ، وهم ينظرون المشركين : يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ، وإنما أمدكم يوم بدر بألف ؟ قال : فجاءت الزيادة من الله على أن يصبروا ويتقوا ، قال : بشرط أن يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم . . . الآية كلها . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر عن نبيه محمد ( ص ) أنه قال للمؤمنين : * ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة ) * ؟ فوعدهم الله بثلاثة آلاف من الملائكة مددا لهم ، ثم وعدهم بعد الثلاثة الآلاف ، خمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم ، واتقوا الله . ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة آلاف ، ولا بالخمسة آلاف ، ولا على أنهم لم يمدوا بهم . وقد يجوز أن يكون الله عز وجل أمدهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا أنه أمدهم . وقد