تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يعني بذلك جل ثناؤه : ومثل الذين ينفقون أموالهم فيصدقون بها ويحملون عليها في سبيل الله ويقوون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله وفي غير ذلك من طاعات الله طلب مرضاته . * ( وتثبيتا ) * يعني بذلك : وتثبيتا من أنفسهم يعني لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقا ، من قول القائل : ثبت فلانا في هذا الامر : إذ صححت عزمه وحققته وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا ، كما قال ابن رواحة : فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا وإنما عنى الله عز وجل بذلك ، أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى ، فثبتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله ، وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك ، وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها . ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله : * ( وتثبيتا ) * وتصديقا ، ومن قال منهم ويقينا ، لان تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم ، إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله . ذكر من قال ذلك من أهل التأويل : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي موسى ، عن الشعبي : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : تصديقا ويقينا . حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي موسى ، عن الشعبي : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : وتصديقا من أنفسهم ثبات ونصرة .