يعني بذلك جل ثناؤه : ومثل الذين ينفقون أموالهم فيصدقون بها ويحملون عليها في
سبيل الله ويقوون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله وفي غير ذلك من
طاعات الله طلب مرضاته . * ( وتثبيتا ) * يعني بذلك : وتثبيتا من أنفسهم يعني لهم على إنفاق ذلك
في طاعة الله وتحقيقا ، من قول القائل : ثبت فلانا في هذا الامر : إذ صححت عزمه وحققته
وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا ، كما قال ابن رواحة :
فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
وإنما عنى الله عز وجل بذلك ، أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما
أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى ، فثبتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله ،
وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك ، وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها . ولذلك
قال من قال من أهل التأويل في قوله : * ( وتثبيتا ) * وتصديقا ، ومن قال منهم ويقينا ، لان
تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم ، إنما كان عن يقين منها وتصديق
بوعد الله . ذكر من قال ذلك من أهل التأويل :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي موسى ، عن
الشعبي : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : تصديقا ويقينا .
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن
أبي موسى ، عن الشعبي : * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * قال : وتصديقا من أنفسهم ثبات ونصرة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦