حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( مثل
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله
يضاعف لمن يشاء ) * قال : هذا الذي ينفق على نفسه في سبيل الله ويخرج .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( مثل
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة
حبة ) * . . . الآية . فكان من بايع النبي ( ص ) على الهجرة ، ورابط مع النبي ( ص ) بالمدينة ، ولم
يلق وجها إلا بإذنه ، كانت الحسنة له بسبعمائة ضعف ، ومن بايع على الاسلام كانت الحسنة
له عشر أمثالها .
فإن قال قائل : وهل رأيت سنبلة فيها مائة حبة أو بلغتك فضرب بها مثل المنفق في
سبيل الله ماله ؟ قيل : إن يكن ذلك موجودا فهو ذاك ، وإلا فجائز أن يكون معناه : كمثل سنبلة
أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ، إن جعل الله ذلك فيها . ويحتمل أن يكون معناه :
في كل سنبلة مائة حبة ، يعني أنها إذا هي بذرت أنبتت مائة حبة ، فيكون ما حدث عن البذر
الذي كان منها من المائة الحبة مضافا إليها لأنه كان عنها . وقد تأول ذلك على هذا الوجه
بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك قوله : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في
كل سنبلة مائة حبة ) * قال : كل سنبلة أنبتت مائة حبة ، فهذا لمن أنفق في سبيل الله ، * ( والله
يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله يضاعف لمن يشاء ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( والله يضاعف لمن يشاء ) * . فقال بعضهم : الله
يضاعف لمن يشاء من عباده أجر حسناته بعد الذي أعطى المنفق في سبيله من التضعيف
الواحدة سبعمائة . فأما المنفق في غير سبيله ، فلا نفقة ما وعده من تضعيف السبعمائة
بالواحدة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٦