تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وأما قوله : * ( ثم أدعهن ) * فإن معناه ما ذكرت آنفا عن مجاهد أنه قال : هو أنه أمر أن يقول لاجزاء الأطيار بعد تفريقهن على كل جبل تعالين بإذن الله . فإن قال قائل : أمر إبراهيم أن يدعوهن وهن ممزقات أجزاء على رؤوس الجبال أمواتا ، أم بعد ما أحيين ؟ فإن كان أمر أن يدعوهن وهن ممزقات لا أرواح فيهن ، فما وجه أمر من لا حياة فيه بالاقبال ؟ وإن كان أمر بدعائهن بعد ما أحيين ، فما كانت حاجة إبراهيم إلى دعائهن وقد أبصرهن ينشرن على رؤوس الجبال ؟ قيل : إن أمر الله تعالى ذكره إبراهيم ( ص ) بدعائهن وهن أجزاء متفرقات إنما هو أمر تكوين ، كقول الله للذين مسخهم قردة بعد ما كانوا إنسا : * ( كونوا قردة خاسئين ) * لا أمر عبادة ، فيكون محالا إلا بعد وجود المأمور المتعبد . ( القول في تأويل قوله تعالى : * ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : واعلم يا إبراهيم أن الذي أحيى هذه الأطيار بعد تمزيقك إياهن ، وتفريقك أجزاءهن على الجبال ، فجمعهن ورد إليهن الروح ، حتى أعادهن كهيئتهن قبل تفريقكهن ، * ( عزيز ) * في بطشه إذا بطش بمن بطش من الجبابرة والمتكبرة الذين خالفوا أمره ، وعصوا رسله ، وعبدوا غيره ، وفي نقمته حتى ينتقم منهم ، * ( حكيم ) * في أمره . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق : * ( واعلم أن الله عزيز حكيم ) * قال : عزيز في بطشه ، حكيم في أمره . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( واعلم أن الله عزيز ) * في نقمته * ( حكيم ) * في أمره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) * وهذه الآية مردودة إلى قوله : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) * . والآيات التي بعدها إلى قوله : * ( مثل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار