تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) * من قصص بني إسرائيل وخبرهم مع طالوت وجالوت ، وما بعد ذلك من نبأ الذي حاج إبراهيم مع إبراهيم ، وأمر الذي مر على القرية الخاوية على عروشها ، وقصة إبراهيم ومسألته ربه ما سأل مما قد ذكرناه قبل ، اعتراض من الله تعالى ذكره بما اعترض به من قصصهم بين ذلك احتجاجا منه ببعضه على المشركين الذين كانوا يكذبون بالبعث وقيام الساعة ، وحضا منه ببعضه للمؤمنين على الجهاد في سبيله الذي أمرهم به في قوله : * ( وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ) * . يعرفهم فيهم أنه ناصرهم وإن قل عددهم وكثر عدد عدوهم ، ويعدهم النصرة عليهم ، ويعلمهم سنته فيمن كان على منهاجهم من ابتغاء رضوان الله أنه مؤيدهم ، وفيمن كان على سبيل أعدائهم من الكفار بأنه خاذلهم ومفرق جمعهم وموهن كيدهم ، وقطعا منه ببعض عذر اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) ، بما أطلع نبيه عليه من خفي أمورهم ، ومكتوم أسرار أوائلهم وأسلافهم التي لم يعلمها سواهم ، ليعلموا أن ما أتاهم به محمد ( ص ) من عند الله ، وأنه ليس بتخرص ولا اختلاق ، وإعذارا منه به إلى أهل النفاق منهم ، ليحذروا بشكهم في أمر محمد ( ص ) أن يحل بهم من بأسه وسطوته ، مثل الذي أحلهما بأسلافهم الذين كانوا في القرية التي أهلكها ، فتركها خاوية على عروشها . ثم عاد تعالى ذكره إلى الخبر عن الذي يقرض الله قرضا حسنا ، وما عنده له من الثواب على قرضه ، فقال : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) * يعني بذلك : مثل الذين ينفقون أموالهم على أنفسهم في جهاد أعداء الله بأنفسهم وأموالهم ، * ( كمثل حبة ) * من حبات الحنطة أو الشعير ، أو غير ذلك من نبات الأرض التي تسنبل سنبلة بذرها زارع . فأنبتت ، يعني فأخرجت * ( سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) * ، يقول : فكذلك المنفق ماله على نفسه في سبيل الله ، له أجره سبعمائة ضعف على الواحد من نفقته . كما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) * فهذا لمن أنفق في سبيل الله ، فله سبعمائة .