إبراهيم . يقول : كما بعث هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة ، كذلك يبعث الله الناس يوم
القيامة من أرباع الأرض ونواحيها .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال :
ذبحهن ، ثم قطعهن ، ثم خلط بين لحومهن وريشهن ، ثم قسمهن على أربعة أجزاء ، فجعل
على كل جبل منهن جزءا ، فجعل العظم يذهب إلى العظم ، والريشة إلى الريشة ، والبضعة
إلى البضعة ، وذلك بعين خليل الله إبراهيم ، ثم دعاهن فأتينه سعيا ، يقول : شدا على
أرجلهن . وهذا مثل أراه الله إبراهيم ، يقول : كما بعثت هذه الأطيار من هذه الا جبل
الأربعة ، كذلك يبعث الله الناس يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن بعض أهل
العلم : أن أهل الكتاب يذكرون أنه أخذ الأطيار الأربعة ، ثم قطع كل طير بأربعة أجزاء ، ثم
عمد إلى أربعة أجبال ، فجعل على كل جبل ربعا من كل طائر ، فكان على كل جبل ربع من
الطاووس ، وربع من الديك ، وربع من الغراب وربع من الحمام . ثم دعاهن فقال : تعالين
بإذن الله كما كنتم ! فوثب كل ربع منها إلى صاحبه حتى اجتمعن ، فكان كل طائر كما كان
قبل أن يقطعه ، ثم أقبلن إليه سعيا ، كما قال الله . وقيل : يا إبراهيم هكذا يجمع الله العباد ،
ويحيي الموتى للبعث من مشارق الأرض ومغاربها ، وشامها ويمنها . فأراه الله إحياء
الموتى بقدرته ، حتى عرف ذلك بغير ما قال نمروذ من الكذب والباطل .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( ثم اجعل على
كل جبل منهن جزءا ) * قال : فأخذ طاووسا ، وحمامة ، وغرابا ، وديكا ، ثم قال : فرقهن ،
اجعل رأس كل واحد وجؤشوش الآخر وجناحي الآخر ورجلي الآخر معه ! فقطعهن
وفرقهن أرباعا على الجبال ، ثم دعاهن فجئنه جميعا ، فقال الله : كما ناديتهن فجئنك ، فكما
أحييت هؤلاء وجمعتهن بعد هذا ، فكذلك أجمع هؤلاء أيضا ، يعني الموتى .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم اجعل على كل جبل من الأجبال التي كانت الأطيار
والسباع التي كانت تأكل من لحم الدابة التي رآها إبراهيم ميتة ، فسأل إبراهيم عند رؤيته
إياها أن يريه كيف يحييها وسائر الأموات غيرها . وقالوا : كانت سبعة أجبال . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١