فصرهن إليك بضم الصاد ، لأنها أعلى اللغتين وأشهرهما وأكثرهما في أحياء العرب .
وعند نفر قليل من أهل التأويل أنها بمعنى أوثق . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( فصرهن إليك ) * صرهن : أوثقهن .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء قوله : * ( فصرهن إليك ) * قال : اضممهن إليك .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( فصرهن
إليك ) * قال : اجمعهن .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) * فقال
بعضهم : يعني بذلك على كل ربع من أرباع الدنيا جزءا منهن . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حمزة ،
عن ابن عباس : * ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) * قال : اجعلهن في أرباع الدنيا : ربعا
ههنا ، وربعا ههنا ، وربعا ههنا ، وربعا ههنا ، ثم أدعهن يأتينك سعيا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : * ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) * قال : لما أوثقهن ذبحهن ، ثم
جعل على كل جبل منهن جزءا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قال : أمر نبي الله أن
يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن ، ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ، ثم يجزئهن على
أربعة أجبل ، فذكر لنا أنه شكل على أجنحتهن ، وأمسك برؤوسهن بيده ، فجعل العظم
يذهب إلى العظم ، والريشة إلى الريشة ، والبضعة إلى البضعة ، وذلك بعين خليل الله
إبراهيم ( ص ) . ثم دعاهن فأتينه سعيا على أرجلهن ، ويلقي كل طير برأسه . وهذا مثل آتاه الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠