يعني تعالى ذكره بذلك : قال الله له : فخذ أربعة من الطير . فذكر أن الأربعة من
الطير : الديك ، والطاوس ، والغراب ، والحمام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن بعض
أهل العلم : أن أهل الكتاب الأول يذكرون أنه أخذ طاوسا ، وديكا ، وغرابا ، وحماما .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قال : الأربعة من الطير : الديك ، والطاووس ، والغراب ، والحمام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج : * ( قال فخذ أربعة من
الطير ) * قال ابن جريج : زعموا أنه ديك ، وغراب ، وطاووس ، وحمامة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( قال فخذ
أربعة من الطير ) * قال : فأخذ طاوسا ، وحماما ، وغرابا ، وديكا ، مخالفة أجناسها وألوانها .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فصرهن إليك ) * .
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والحجاز والبصرة :
* ( فصرهن إليك ) * بضم الصاد من قول القائل : صرت إلى هذا الامر : إذا ملت إليه أصور
صورا ، ويقال : إني إليكم لأصور أي مشتاق مائل ، ومنه قول الشاعر :
الله يعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى أحبابنا صور
وهو جمع أصور وصوراء وصور ، مثل أسود وسوداء وسود . ومنه قول الطرماح :
عفائف إلا ذاك أو أن يصورها * هوى والهوى للعاشقين صروع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣