يعني بقوله يصير : يميل ، وأن أهل هذه اللغة يقولون : صاره وهو يصيره صيرا ، وصر
وجهك إلي : أي أمله ، كما تقول : صره .
وزعم بعض نحويي الكوفة أنه لا يعرف لقوله : * ( فصرهن ) * ولا لقراءة من قرأ :
فصرهن بضم الصاد وكسرها وجها في التقطيع ، إلا أن يكون فصرهن إليك في قراءة من
قرأه بكسر الصاد من المقلوب ، وذلك أن تكون لام فعله جعلت مكان عينه ، وعينه مكان
لامه ، فيكون من صرى يصري صريا ، فإن العرب تقول : بات يصري في حوضه : إذا
استقى ، ثم قطع واستقى ، ومن ذلك قول الشاعر :
صرت نظرة لو صادفت جوز دارع * غدا والعواصي من دم الجوف تنعر
صرت : قطعت نظرة . ومنه قول الآخر :
يقولون إن الشام يقتل أهله * فمن لي إذا لم آته بخلود
تعرب آبائي فهلا صراهم * من الموت أن لم يذهبوا وجدودي
يعني قطعهم ، ثم نقلت ياؤها التي هي لام الفعل فجعلت عينا للفعل ، وحولت
عينها فجعلت لامها ، فقيل صار يصير ، كما قيل : عثي يعثى عثا ، ثم حولت لامها ، فجعلت
عينها ، فقيل عاث يعيث .
فأما نحويو البصرة فإنهم قالوا : * ( فصرهن إليك ) * سواء معناه إذا قرئ بالضم من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥