تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
في قلبه ، كالذي ذكرنا عن ابن زيد آنفا من أن إبراهيم لما رأى الحوت الذي بعضه في البر وبعضه في البحر قد تعاوره دواب البر ودواب البحر وطير الهواء ، ألقى الشيطان في نفسه فقال : متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فسأل إبراهيم حينئذ ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ليعاين ذلك عيانا ، فلا يقدر بعد ذلك الشيطان أن يلقي في قلبه مثل الذي ألقى فيه عند رؤيته ما رأى من ذلك ، فقال له ربه : * ( أولم تؤمن ) * يقول : أولم تصدق يا إبراهيم بأني على ذلك قادر ؟ قال : بلى يا رب ، لكن سألتك أن تريني ذلك ليطمئن قلبي ، فلا يقدر الشيطان أن يلقي في قلبي مثل الذي فعل عند رؤيتي هذا الحوت . حدثني بذلك يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن ابن زيد . ومعنى قوله : * ( ليطمئن قلبي ) * ليسكن ويهدأ باليقين الذي يستيقنه . وهذا التأويل الذي قلناه في ذلك هو تأويل الذين وجهوا معنى قوله : * ( ليطمئن قلبي ) * إلى أنه ليزداد إيمانا ، أو إلى أنه ليوفق . ذكر من قال ذلك : ليوفق ، أو ليزداد يقينا أو إيمانا : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو نعيم ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن سعيد بن جبير : * ( ليطمئن قلبي ) * قال : ليوفق . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الهيثم ، عن سعيد بن جبير : * ( ليطمئن قلبي ) * قال : ليزداد يقيني . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( ولكن ليطمئن قلبي ) * يقول : ليزداد يقينا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولكن ليطمئن قلبي ) * قال : وأراد نبي الله إبراهيم ليزداد يقينا إلى يقينه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : قال معمر وقال قتادة : ليزداد يقينا . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( ولكن ليطمئن قلبي ) * قال : أراد إبراهيم أن يزداد يقينا .