تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يعني بقوله : أو أن يصورها هوى : يميلها . فمعنى قوله : * ( فصرهن إليك ) * اضممهن إليك ووجههن نحوك ، كما يقال : صر وجهك إلي ، أي أقبل به إلي . ومن وجه قوله : * ( فصرهن إليك ) * إلى هذا التأويل كان في الكلام عنده متروك قد ترك ذكره استغناء بدلالة الظاهر عليه ، ويكون معناه حينئذ عنده ، قال : فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ، ثم قطعهن ، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا . وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك إذا قرئ كذلك بضم الصاد : قطعهن ، كما قال توبة بن الحمير : فلما جذبت الحبل أطت نسوعه * بأطراف عيدان شديد أسورها فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها * بنهضي وقد كان ارتقائي يصورها يعني يقطعها . وإذا كان ذلك تأويل قوله : * ( فصرهن إليك ) * كان في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون معناه : فخذ أربعة من الطير إليك فصرهن ، ويكون إليك من صلة خذ . وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : فصرهن إليك بالكسر ، بمعنى قطعهن . وقد زعم جماعة من نحويي الكوفة أنهم لا يعرفون فصرهن ولا فصرهن ، بمعنى قطعهن في كلام العرب ، وأنهم لا يعرفون كسر الصاد وضمها في ذلك إلا بمعنى واحد ، وأنهما جميعا لغتان بمعنى الإمالة ، وأن كسر الصاد منها لغة في هذيل وسليم ، وأنشدوا لبعض بني سليم : وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليت قنوان الكروم الدوالح