تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تمزعت لحمها وبقي عظامها . فلما ذهبت السباع ، وطارت الطير على الجبال والآكام ، فوقف وتعجب ثم قال : رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع والطير * ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ) * ولكن ليس الخبر كالمعاينة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : مر إبراهيم بحوت نصفه في البر ، ونصفه في البحر ، فما كان منه في البحر فدواب البحر تأكله ، وما كان منه في البر فالسباع ودواب البر تأكله ، فقال له الخبيث : يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال : يا رب أرني كيف تحيي الموتى ! قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي . وقال آخرون : بل كان سبب مسألته ربه ذلك ، المناظرة والمحاجة التي جرت بينه وبين نمروذ في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، قال : لما جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى مما قصه الله في سورة الأنبياء ، قال نمروذ فيما يذكرون لإبراهيم : أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره ما هو ؟ قال له إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت . قال نمروذ : أنا أحيي وأميت . فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت ؟ ثم ذكر ما قص الله من محاجته إياه . قال : فقال إبراهيم عند ذلك : * ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) * من غير شك في الله تعالى ذكره ولا في قدرته ، ولكنه أحب أن يعلم ذلك وتاق إليه قلبه ، فقال : ليطمئن قلبي ، أي ما تاق إليه إذا هو علمه . وهذان القولان ، أعني الأول وهذا الآخر ، متقاربا المعنى في أن مسألة إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى كانت ليرى عيانا ما كان عنده من علم ذلك خبرا . وقال آخرون : بل كانت مسألته ذلك ربه عند البشارة التي أتته من الله بأنه اتخذه خليلا ، فسأل ربه أن يريه عاجلا من العلامة له على ذلك ليطمئن قلبه بأنه قد اصطفاه لنفسه خليلا ، ويكون ذلك لما عنده من اليقين مؤيدا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،