نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان هذا رجلا من بني إسرائيل نفخ الروح في عينيه ، فنظر إلى
خلقه كله حين يحييه الله ، وإلى حماره حين يحييه الله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : بدأ بعينيه فنفخ فيهما الروح ، ثم بعظامه فأنشزها ، ثم وصل بعضها إلى بعض ، ثم
كساها العصب ، ثم العروق ، ثم اللحم . ثم نظر إلى حماره ، فإذا حماره قد بلي وابيضت
عظامه في المكان الذي ربطه فيه ، فنودي : يا عظام اجتمعي ، فإن الله منزل عليك روحا !
فسعى كل عظم إلى صاحبه ، فوصل العظام ، ثم العصب ، ثم العروق . ثم اللحم ، ثم
الجلد ، ثم الشعر ، وكان حماره جذعا ، فأحياه الله كبيرا قد تشنن ، فلم يبق منه إلا
الجلد من طول الزمن ، وكان طعامه سل عنب وشرابه دن خمر . قال ابن جريج عن مجاهد :
نفخ الروح في عينيه ، ثم نظر بهما إلى خلقه كله حين نشره الله ، وإلى حماره حين
يحييه الله .
وقال آخرون : بل جعل الله الروح في رأسه وبصره وجسده ميتا ، فرأى حماره قائما
كهيئته يوم ربطه وطعامه وشرابه كهيئته يوم حل البقعة ، ثم قال الله له : انظر إلى عظام نفسك
كيف ننشزها . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول : رد الله روح الحياة في عين
أرمياء وآخر جسده ميت ، فنظر إلى طعامه وشرابه لم يتسنه ، ونظر إلى حماره واقفا
كهيئته يوم ربطه ، لم يطعم ولم يشرب ، ونظر إلى الرمة في عنق الحمار لم تتغير جديدة .
حدثت عن الحسن ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) * فنظر إلى حماره قائما
قد مكث مائة عام ، وإلى طعامه لم يتغير قد أتى عليه مائة عام . * ( وانظر إلى العظام كيف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨