تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقال آخرون : معنى ذلك : لم ينتن . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : * ( لم يتسنه ) * لم ينتن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد قوله : * ( إلى طعامك ) * قال : سل تين ، * ( وشرابك ) * دن خمر ، * ( لم يتسنه ) * يقول : لم ينتن . وأحسب أن مجاهدا والربيع ومن قال في ذلك بقولهما رأوا أن قوله : * ( لم يتسنه ) * من قول الله تعالى ذكره : * ( من حمأ مسنون ) * بمعنى المتغير الريح بالنتن من قول القائل : تسنن . وقد بينت الدلالة فيما مضى على أن ذلك ليس كذلك . فإن ظن ظان أنه من الأسن من قول القائل : أسن هذا الماء يأسن أسنا ، كما قال الله تعالى ذكره : * ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) * فإن ذلك لو كان كذلك لكان الكلام : فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتأسن ، ولم يكن يتسنه . فإنه منه ، غير أنه ترك همزه ، قيل : فإنه وإن ترك همزه فغير جائز تشديد نونه ، لان النون غير مشددة ، وهي في يتسنه مشددة ، ولو نطق من يتأسن بترك الهمزة لقيل يتسن بتخفيف نونه بغير هاء تلحق فيه ، ففي ذلك بيان واضح أنه غير جائز أن يكون من الأسن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وانظر إلى حمارك ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( وانظر إلى حمارك ) * فقال بعضهم : معنى ذلك : وانظر إلى إحيائي حمارك ، وإلى عظامه كيف أنشزها ثم أكسوها لحما . ثم اختلف متأولو ذلك في هذا التأويل ، فقال بعضهم : قال الله تعالى ذكره ذلك له