والصواب من القراءة عندي في ذلك ، إثبات الهاء في الوصل والوقف ، لأنها مثبتة
في مصحف المسلمين ، ولاثباتها وجه صحيح في كلتا الحالتين في ذلك .
ومعنى قوله : * ( لم يتسنه ) * لم يأت عليه السنون فيتغير ، على لغة من قال : أسنهت
عندكم أسنه : إذا أقام سنة ، وكما قال الشاعر :
وليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح
فجعل الهاء في السنة أصلا ، وهي اللغة الفصحى ، وغير جائز حذف حرف من
كتاب الله في حال وقف أو وصل لاثباته وجه معروف في كلامها .
فإن اعتل معتل بأن المصحف قد ألحقت فيه حروف هن زوائد على نية الوقف ،
والوجه في الأصل عند القراءة حذفهن ، وذلك كقوله : * ( فبهداهم اقتده ) * وقوله :
* ( يا ليتني لم أوت كتابيه ) * فإن ذلك هو مما لم يكن فيه شك أنه من الزوائد ، وأنه ألحق
على نية الوقف . فأما ما كان محتملا أن يكون أصلا للحرف غير زائد فغير جائز ، وهو في
مصحف المسلمين مثبت صرفه إلى أنه من الزوائد والصلات . على أن ذلك وإن كان زائدا
فيما لا شك أنه من الزوائد ، فإن العرب قد تصل الكلام بزائد ، فتنطق به على نحو منطقها به
في حال القطع ، فيكون وصلها إياه وقطعها سواء . وذلك من فعلها دلالة على صحة قراءة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣