تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( ثم بعثه ) * ثم أثاره حيا من بعد مماته . وقد دللنا على معنى البعث فيما مضى قبل . وأما معنى قوله : * ( كم لبثت ) * فإن كم استفهام في كلام العرب عن مبلغ العدد ، وهو في هذا الموضع نصب بلبثت ، وتأويله : قال الله له : كم قدر الزمان الذي لبثت ميتا قبل أن أبعثك من مماتك حيا ؟ قال المبعوث بعد مماته : لبثت ميتا إلى أن بعثتني حيا يوما واحدا أو بعض يوم . وذكر أن المبعوث هو إرميا أو عزير ، أو من كان ممن أخبر الله عنه هذا الخبر . وإنما قال : * ( لبثت يوما أو بعض يوم ) * لان الله تعالى ذكره كان قبض روحه أول النهار ، ثم رد إليه روحه آخر النهار بعد المائة عام فقيل له : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما ، وهو يرى أن الشمس قد غربت فكان ذلك عنده يوما لأنه ذكر أنه قبض روحه أول النهار وسئل عن مقدار لبثه ميتا آخر النهار وهو يرى أن الشمس قد غربت ، فقال : لبثت يوما ، ثم رأى بقية من الشمس قد بقيت لم تغرب ، فقال : أو بعض يوم ، بمعنى : بل بعض يوم ، كما قال تعالى ذكره : * ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) * بمعنى : بل يزيدون . فكان قوله : * ( أو بعض يوم ) * رجوعا منه عن قوله : * ( لبثت يوما ) * . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ) * قال : ذكر لنا أنه مات ضحى ، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس ، فقال : لبثت يوما . ثم التفت فرأى بقية من الشمس ، فقال : أو بعض يوم . فقال : بل لبثت مائة عام . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * قال : مر على قرية فتعجب ، فقال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها ! فأماته الله أول النهار ، فلبث مائة عام ، ثم بعثه في آخر النهار ، فقال : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما أو بعض يوم ، قال : بل لبثت مائة عام . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قال : قال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار