الربيع : أماته الله مائة عام ، ثم بعثه ، قال : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما أو بعض يوم . قال :
بل لبثت مائة عام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
لما وقف على بيت المقدس وقد خربه بختنصر ، قال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها ! كيف
يعيدها كما كانت ؟ فأماته الله . قال : وذكر لنا أنه مات ضحى ، وبعث قبل غروب الشمس
بعد مائة عام ، فقال : كم لبثت ؟ قال : يوما . فلما رأى الشمس ، قال : أو بعض يوم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) * لم تغيره السنون
التي أتت عليه . وكان طعامه فيما ذكر بعضهم سلة تين وعنب وشرابه قلة ماء . وقال
بعضهم : بل كان طعامه سلة عنب وسلة تين وشرابه زق من عصير . وقال آخرون : بل
كان طعامه سلة تين ، وشرابه دن خمر أو زكرة خمر . وقد ذكرنا فيما مضى قول بعضهم
في ذلك ونذكر ما فيه فيما يستقبل إن شاء الله .
وأما قوله * ( لم يتسنه ) * ففيه وجهان من القراءة : أحدهما : لم يتسن بحذف الهاء في
الوصل وإثباتها في الوقف . ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في يتسنه زائدة صلة كقوله :
* ( فبهداهم اقتده ) * وجعل فعلت منه : تسنيت تسنيا ، واعتل في ذلك بأن السنة تجمع
سنوات ، فيكون تفعلت على نهجه . ومن قال في السنة سنينة فجائز على ذلك وإن كان قليلا
أن يكون تسننت تفعلت ، بدلت النون ياء لما كثرت النونات كما قالوا : تظنيت وأصله
الظن ، وقد قال قوم : هو مأخوذ من قوله : * ( من حمأ مسنون ) * وهو المتغير . وذلك أيضا
إذا كان كذلك ، فهو أيضا مما بدلت نونه ياء ، وهو قراءة عامة قراء الكوفة . والآخر منهما :
إثبات الهاء في الوصل والوقف ، ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في يتسنه لام الفعل
ويجعلها مجزومة بلم ، ويجعل فعلت منه تسنهت ، ويفعل : أتسنه تسنها ، وقال في تصغير
السنة : سنيهة ، ومنه : أسنهت عند القوم ، وتسنهت عندهم : إذا أقمت سنة ، هذه قراءة عامة
قراء أهل المدينة والحجاز .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢