يعني بذلك جل ثناؤه : لن تدركوا أيها المؤمنون البر ، وهو البر من الله الذي يطلبونه
منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له ، ويرجونه منه ، وذلك تفضله عليهم بإدخاله جنته ، وصرف
عذابه عنهم ، ولذلك قال كثير من أهل التأويل : البر : الجنة ، لان بر الرب بعبده في الآخرة
وإكرامه إياه بإدخاله الجنة . ذكر من قال ذلك .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن
عمرو بن ميمون في قوله : * ( لن تنالوا البر ) * قال : الجنة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن
عمرو بن ميمون في قوله : * ( لن تنالوا البر ) * قال : البر : الجنة .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( لن تنالوا البر ) * أما البر . فالجنة .
فتأويل الكلام : لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم ، حتى تنفقوا مما تحبون ، يقول :
حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( لن تنالوا
البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * يقول : لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تهوون
من أموالكم .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن ، قوله :
* ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * قال : من المال .
وأما قوله : * ( وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) * فإنه يعني به : ومهما تنفقوا من
شئ فتتصدقوا به من أموالكم ، فإن الله تعالى ذكره بما يتصدق به المتصدق منكم ، فينفقه
مما يحب من ماله في سبيل الله ، وغير ذلك عليم ، يقول : هو ذو علم بذلك كله ، لا يعزب
عنه شئ منه حتى يجازى صاحبه عليه جزاءه في الآخرة . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وما تنفقوا من
شئ فإن الله به عليم ) * يقول : محفوظ لكم ذلك الله به عليم شاكر له .
وبنحو التأويل الذي قلنا تأول هذه الآية جماعة من الصحابة والتابعين . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 469
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٩