تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
يعني بذلك جل ثناؤه : لن تدركوا أيها المؤمنون البر ، وهو البر من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له ، ويرجونه منه ، وذلك تفضله عليهم بإدخاله جنته ، وصرف عذابه عنهم ، ولذلك قال كثير من أهل التأويل : البر : الجنة ، لان بر الرب بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة . ذكر من قال ذلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون في قوله : * ( لن تنالوا البر ) * قال : الجنة . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون في قوله : * ( لن تنالوا البر ) * قال : البر : الجنة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لن تنالوا البر ) * أما البر . فالجنة . فتأويل الكلام : لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم ، حتى تنفقوا مما تحبون ، يقول : حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * يقول : لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تهوون من أموالكم . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن ، قوله : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * قال : من المال . وأما قوله : * ( وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) * فإنه يعني به : ومهما تنفقوا من شئ فتتصدقوا به من أموالكم ، فإن الله تعالى ذكره بما يتصدق به المتصدق منكم ، فينفقه مما يحب من ماله في سبيل الله ، وغير ذلك عليم ، يقول : هو ذو علم بذلك كله ، لا يعزب عنه شئ منه حتى يجازى صاحبه عليه جزاءه في الآخرة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) * يقول : محفوظ لكم ذلك الله به عليم شاكر له . وبنحو التأويل الذي قلنا تأول هذه الآية جماعة من الصحابة والتابعين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي