تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وصفهم بكفر بعد إيمان ، فلم يتقدم ذلك الايمان كفر كان للايمان لهم توبة منه ، فيكون تأويل ذلك على ما تأوله قائل ذلك ، وتأويل القرآن على ما كان موجودا في ظاهر التلاوة إذا لم تكن حجة تدل على باطن خاص أولى من غيره وإن أمكن توجيهه إلى غيره . وأما قوله : * ( وأولئك هم الضالون ) * فإنه يعني بذلك : وهؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم ، ثم ازدادوا كفرا ، هم الذين ضلوا سبيل الحق ، فأخطأوا منهجه ، وتركوا منصف السبيل وهدى الله الدين حيرة منهم وعمى عنه . وقد بينا فيما مضى معنى الضلال بما فيه الكفاية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) * يعني بذلك جل ثناؤه : * ( إن الذين كفروا ) * أي جحدوا نبوة محمد ( ص ) ، ولم يصدقوا به ، وبما جاء به من عند الله من أهل كل ملة يهودها ونصاراها ومجوسها وغيرهم . * ( وماتوا وهم كفار ) * يعني : وماتوا على ذلك من جحود نبوته ، وجحود ما جاء به . * ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) * يقول : فلن يقبل ممن كان بهذه الصفة في الآخرة جزاء ولا رشوة على ترك عقوبته على كفره ، ولا جعل على العفو عنه ، ولو كان له من الذهب قدر ما يملأ الأرض من مشرقها إلى مغربها ، فرشا وجزى على ترك عقوبته وفي العفو عنه على كفره عوضا مما الله محل به من عذابه ، لان الرشا إنما يقبلها من كان ذا حاجة إلى ما رشي ، فأما من له الدنيا والآخرة ، فكيف يقبل الفدية ، وهو خلاق كل فدية افتدى بها مفتد عن نفسه أو غيره ؟ وقد بينا أن معنى الفدية ، العوض والجزاء من المفتدى منه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ثم أخبر عز وجل عما لهم عنده ، فقال : * ( أولئك ) * يعني : هؤلاء الذين كفروا وماتوا وهم كفار ، * ( لهم عذاب أليم ) * يقول : لهم عند الله في الآخرة عذاب موجع ، * ( وما لهم من ناصرين ) * يعني : وما لهم من قريب ولا حميم ولا صديق ينصره ، فيستنقذه من الله ومن عذابه ، كما كانوا ينصرونه في الدنيا على من حاول أذاه ومكروهه . وقد :