تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ثنا أنس بن مالك ، أن نبي الله ( ص ) كان يقول : يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ، أكنت مفتديا به ؟ فيقول نعم ، قال : فيقال لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك ، فذلك قوله : * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) * . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن ، قوله : * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ) * قال : هو كل كافر . ونصب قوله ذهبا على الخروج من المقدار الذي قبله والتفسير منه ، وهو قوله : ملء الأرض ، كقول القائل : عندي قدر زق سمنا وقدر رطل عسلا ، فالعسل مبين به ما ذكر من المقدار ، وهو نكرة منصوبة على التفسير للمقدار والخروج منه . وأما نحويو البصرة ، فإنهم زعموا أنه نصب الذهب لاشتغال الملء بالأرض ، ومجئ الذهب بعدهما ، فصار نصبها نظير نصب الحال ، وذلك أن الحال يجئ بعد فعل قد شغل بفاعله فينصب ، كما ينصب المفعول الذي يأتي بعد الفعل الذي قد شغل بفاعله ، قالوا : ونظير قوله : * ( ملء الأرض ذهبا ) * في نصب الذهب في الكلام : لي مثلك رجلا ، بمعنى : لي مثلك من الرجال . وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم ، فنصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل ، وأدخلت الواو في قوله : * ( ولو افتدى به ) * لمحذوف من الكلام بعده دل عليه دخول الواو ، كالواو في قوله : * ( وليكون من الموقنين ) * . وتأويل الكلام : وليكون من الموقنين ، أريناه ملكوت السماوات والأرض ، فكذلك ذلك في قوله : * ( ولو افتدى به ) * ، ولو لم يكن في الكلام واو ، لكان الكلام صحيحا ، ولم يكن هنالك متروك وكان : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) *