وقال آخرون في هذه الآية بما :
حدثنا به المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : * ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله
واليوم الآخر ) * إلى قوله : * ( ولا هم يحزنون ) * فأنزل الله عز وجل بعد هذا : * ( ومن يبتغ
غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) * .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم
البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ئ أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ئ خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم
ينظرون ئ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) *
اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، وفيمن نزلت ، فقال بعضهم : نزلت في
الحارث بن سويد الأنصاري ، وكان مسلما ، فارتد بعد إسلامه . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال :
ثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان رجل من الأنصار أسلم ، ثم
ارتد ولحق بالشرك ، ثم ندم ، فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول الله ( ص ) : هل لي من
توبة ؟ قال : فنزلت : * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * إلى قوله : * ( وجاءهم
البينات والله لا يهدي القوم الظالمين إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور
رحيم ) * فأرسل إليه قومه ، فأسلم .
حدثني ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة
بنحوه ، ولم يرفعه إلى ابن عباس ، إلا أنه قال : فكتب إليه قومه ، فقال : ما كذبني قومي ،
فرجع .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حكيم بن جميع ، عن علي بن مسهر ، عن داود بن
أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : ارتد رجل من الأنصار ، فذكر نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 460
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٠