حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * فهم أهل
الكتاب عرفوا محمدا ( ص ) ، ثم كفروا به .
حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد بن
منصور ، عن الحسن في قوله : * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * . . . الآية كلها ،
قال اليهود والنصارى .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن
يقول في قوله : * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * . . . الآية ، هم أهل الكتاب من
اليهود والنصارى ، رأوا نعت محمد ( ص ) في كتابهم ، وأقروا به ، وشهدوا أنه حق ، فلما بعث
من غيرهم حسدوا العرب على ذلك ، فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث
من غيرهم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الحسن في قوله : * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * قال : هم أهل الكتاب ،
كانوا يجدون محمدا ( ص ) في كتابهم ، ويستفتحون به ، فكفروا بعد إيمانهم .
قال أبو جعفر : وأشبه القولين بظاهر التنزيل ما قال الحسن ، من أن هذه الآية معني
بها أهل الكتاب على ما قال . غير أن الاخبار بالقول الآخر أكثر ، والقائلين به أعلم بتأويل
القرآن ، وجائز أن يكون الله عز وجل أنزل هذه الآيات بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا
ارتدوا عن الاسلام ، فجمع قصتهم وقصة من كان سبيله سبيلهم في ارتداده عن الايمان
بمحمد ( ص ) في هذه الآيات ، ثم عرف عباده سنته فيهم ، فيكون داخلا في ذلك كل من كان
مؤمنا بمحمد ( ص ) قبل أن يبعث ، ثم كفر به بعد أن بعث ، وكل من كان كافرا ثم أسلم على
عهده ( ص ) ثم ارتد وهو حي عن إسلامه ، فيكون معنيا بالآية جميع هذين الصنفين وغيرهما
ممن كان بمثل معناهما ، بل ذلك كذلك إن شاء الله .
فتأويل الآية إذا : * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * يعني : كيف يرشد الله
للصواب ، ويوفق للايمان ، قوما جحدوا نبوة محمد ( ص ) ، بعد إيمانهم : أي بعد تصديقهم
إياه ، وإقرارهم بما جاءهم به من عند ربه . * ( وشهدوا أن الرسول حق ) * يقول : وبعد أن
أقروا أن محمدا رسول الله ( ص ) إلى خلقه حقا . * ( وجاءهم البينات ) * يعني : وجاءهم الحجج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 462
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٢