تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
له من لفظه ، مثل القوم والخلق ، وقد يكون اسما لواحد . * ( أن يؤتيه الله الكتاب ) * يقول : أن ينزل الله عليه كتابه ، * ( والحكم ) * يعني : ويعلمه فصل الحكمة ، * ( والنبوة ) * يقول : ويعطيه النبوة ، * ( ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ) * يعني : ثم يدعو الناس إلى عبادة نفسه دون الله ، وقد آتاه الله ما آتاه من الكتاب والحكم والنبوة ، ولكن إذا آتاه الله ذلك فإنما يدعوهم إلى العلم بالله ، ويحدوهم على معرفة شرائع دينه ، وأن يكونوا رؤساء في المعرفة بأمر الله ونهيه ، وأئمة في طاعته وعبادته بكونهم معلمي الناس الكتاب ، وبكونهم دارسيه . وقيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتاب قالوا للنبي ( ص ) : أتدعونا إلى عبادتك ؟ كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ( ص ) ودعاهم إلى الاسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني ، يقال له الرئيس : أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا ؟ أو كما قال ، فقال رسول الله ( ص ) : معاذ الله أن نعبد غير الله ، أو نأمر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني . أو كما قال ، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : * ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ) * . . . الآية ، إلى قوله بعد : * ( إذ أنتم مسلمون ) * . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال أبو رافع القرظي ، فذكر نحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ) * يقول : ما كان ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة يأمر عباده أن يتخذوه ربا من دون الله .