تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قوله : * ( كونوا ربانيين ) * قال : حكماء أتقياء . وقال آخرون : بل هم ولاة الناس وقادتهم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( كونوا ربانيين ) * قال : الربانيون : الذين يربون الناس ولاة هذا الامر ، يربونهم : يلونهم . وقرأ : * ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ) * قال : الربانيون : الولاة ، والأحبار : العلماء . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين أنهم جمع رباني ، وأن الرباني المنسوب إلى الربان : الذي يرب الناس ، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها ، ويقوم بها ، ومنه قول علقمة بن عبدة : وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي * وقبلك ربتني فضعت ربوب يعني بقوله : ربتني : ولي أمري والقيام به قبلك من يربه ويصلحه ، فلم يصلحوه ، ولكنهم أضاعوني فضعت ، يقال منه : رب أمري فلان فهو بربه ربا وهو رابه ، فإذا أريد به المبالغة في مدحه قيل : هو ربان ، كما يقال : هو نعسان ، من قولهم : نعس ينعس ، وأكثر ما يجئ من الأسماء على فعلان ما كان من الأفعال الماضية على فعل مثل قولهم : هو سكران وعطشان وريان ، من سكر يسكر ، وعطش يعطش ، وروي يروى ، وقد يجئ مما كان ماضيه على فعل يفعل ، نحو ما قلنا من نعس ينعس ، ورب يرب . فإذا كان الامر في ذلك على ما وصفنا ، وكان الربان ما ذكرنا ، والرباني : هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفت ، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين ، يرب أمور الناس بتعليمه إياهم الخير ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم ، وكان كذلك الحكيم التقي لله ، والولي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وليه المقسطون من المصلحين أمور الخلق بالقيام فيهم ، بما فيه صلاح عاجلهم وآجلهم ، وعائدة النفع عليهم في دينهم ودنياهم ، كانوا جميعا مستحقين أنهم ممن دخل في قوله عز وجل * ( ولكن كونوا ربانيين ) * . فالربانيون إذا ، هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا ، ولذلك قال مجاهد :